حزب العدالة والتنمية وسؤال الحداثة في المغرب

حزب العدالة والتنمية وسؤال الحداثة في المغرب

يعرف المجتمع المغربي تحولات سياسية هامة تتمثل في إكتساح حزب إسلامي، حزب العدالة والتنمية، الإنتخابات التشريعية الأخيرة، حيث أصبح ولأول مرة في التاريخ السياسي الحديث والمعاصر هذا الحزب يقود حكومة وطنية تضم تحالفات سياسية حزبية محسوبة على اليمين السياسي المغربي. ويأتي هذا التحول السياسي الهام في إطار استراتيجية القصر التي ترمي إلى إحداث تغيرات عميقة على المشهد السياسي في المغرب بطريقة سلسة كإستراتيجية بعيدة المدى تخلق من حين لآخر هامشا معقولا للحرية قصد امتصاص غضب الشارع المغربي، وإحتواء الحراك الإجتماعي الذي تشهده منطقة العالم العربي وكذا الأزمة المالية الدولية وتداعياتها على مستوى الجهوي والإقليمي. فإلى أي مدى سيستطيع حزب العدالة والتنمية إجتياز هذا الإمتحان العسير، وبالتالي إنقاذ البلاد من كارثة محققة بإمكانها أن تأتي على الأخضر واليابس باعتبار الأزمة البنيوية التي يشهدها المجتمع المغربي؟ وماهي حدود هذا النجاح السياسي وتداعياته على مستوى النسق السياسي في المغرب؟
* شكلت التعديلات الدستورية الأخيرة منعطفا هاما في التاريخ السياسي المعاصر في المغرب. وقد كانت هذه التعديلات الدستورية في خطوطها العامة إستمرارية لمطالب اليسار السياسي المغربي، خاصة مذكرات أحزاب الكثلة الديمقراطية قبل تنصيب حكومة عبد الرحمان اليوسفي، والتي تم تكييفها مع الظرفية السياسية الإقليمية والجهوية والدولية لكي تستجيب لمتطلبات فئات وطبقات إجتماعية عريضة تطمح إلى توسيع هامش الحرية في المجتمع المغربي، فالشعب لايعيش من أجل الخبز فقط بل أيضا من أجل الحرية.
* تعد التعديلات الدستورية الأخيرة سيف ذو حدين، حيث أن الصلاحيات الدستورية الجديدة التي منحت للجهاز الحكومي يمكن \"مراقبتها\" وبالتالي كبحها بواسطة حكومة الضل المكونة من المستشارين الخاصين للملك. وتظل بذلك المؤسسة الملكية محور القرار السياسي داخل النسق السياسي في المغرب.
* لايمكن تفعيل هذه الإصلاحات الدستورية الجديدة إلا بسن قوانين حداثية تستجيب لروح الجيل الجديد من الدساتير العصرية، وتحقق بذلك القفزة النوعية التي بإمكانها وضع الدولة المغربية في مسار الحداثة السياسية.
* نعتقد جازمين أن حزب العدالة والتنمية يعد حزب هذه المرحلة التاريخية بإمتياز. فالحقيقة السوسيولوجية تقول أنه مكون أساسا من الفئات والطبقات الإجتماعية المتوسطة، والتي يمكنها عضويا من قيادة التغير السياسي في المغرب المعاصر دون غيره من الأحزاب السياسية \"التقليدية\".
* كما نعتقد عن حسن نية، وحسن النوايا غير كاف في هذا المقام، أن الفريق الحكومي لحزب العدالة والتنمية بإمكانه رفع التحدي إذا استطاع أن يخلق الحياة السياسية وكذا توسيع هامش الحرية داخل النسق السياسي في المغرب على المدى القصير والمتوسط، وذلك من خلال سن قوانين وأعراف حداثية تؤسس لدعامات ولركائز الحداثة السياسية كمدخل أساس نحو تحديث المجتمع المغربي ككل.
* إن نجاح حزب العدالة والتنمية في هذه المهمة التاريخية رهين بتدبيره السياسي الجيد للتناقضات الرئيسية المتمثلة في صراع النخب السياسية في المغرب الحديث والمعاصر، وكذا التناقضات الثانوية المتمثلة في الأحزاب والحركات الإسلامية إقليميا وجهويا ودوليا.
* لا يمكن الإنتظار من حزب العدالة والتنمية أن يحل المعضلات الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي كالبطالة والفقر والجهل والخصاص الكبير في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية؛ قنابل موقوتة لا يمكن حلها إلا بوضع المجتمع المغربي على سكة الحداثة السياسية.
* ضرورة بناء استراتيجية واضحة المعالم تستجيب لمطلب الحداثة السياسية في أفق بناء حداثة شاملة تنبني على دولة الحق والقانون على المدى المتوسط والبعيد.

هذا، ومما لاشك فيه أن أمام حزب العدالة والتنمية رهانات سياسية حاسمة، مالم يخطأ موعده مع التاريخ، ستؤثر لامحالة في التاريخ السياسي للمغرب المعاصر... رهانات لاهوت التحرير في التاريخ السياسي المعاصر للإنسانية.

انشر الفيديو
:بواسطة

نجاح عبدالعالي

الساعة 11:24 الاتنين، 16 يناير 2012

اضف تعليق


"Clavier arabe - لوحة المفاتيح العربية"



:مواضيع ذات علاقة

البيان الختامي للمؤتمر الوطني التأسيسي للمنظمة الديمقراطية للمتقاعدين
تصريحات المغراوي منافية لأسس الدولة الديمقراطية ولثوابت الدستور
رسالة من أب ابنه معطل في شوارع الرباط:
البيت المغربي الذي عاش فيه صدام حسين
الأطر العليا المعطلة 2011 تشهر الورقة الحمراء في وجه بنكيران وتعلن مقاطعة المباريات
لا تسمن و لا تغني من جوع
في حوار مع فتحي ناطور رئيس الاتحاد الدولي للإعلام الإلكتروني
الحوار الجدي
نحو الأمية
أين المسؤولين؟
كيف نجت الدولة العبرية من وثائق ويكيليكس؟