علي مسعاد
" كاريزما" ، " الناس " ، " الرحمة " ، " إقرأ " ، " المجد " ، " الرسالة " ،" القرأن تي في " و" رسالة الإسلام " و غيرها من القنوات الفضائية ، التي إنتشرت في الفترة الأخيرة ، عبر الساتل مستهدفة الفئة الأكثر حرمانا في الجانب الديني و المتعطشة للارتواء من معين الدين و الفتاوى المتعلقة بالجانب الروحاني و اليومي .
وهي الأهداف التي تحققت ، لأصحاب القنوات الدينية و لعل التخمة التي أصبحت
تتلقاها البرامج الحوارية و المنبرية ، من الوصلات الإشهارية و الدعائية ، لخير دليل على الأرباح المادية ، التي حققتها هذه القنوات ، بفضل الدعاة و نجوم الفتاوى الدينية ، في عصر انتشرت فيه أعراض المس و السحر و العين و الجن و الصرع ، أو أن شئنا التحديد ، الأمراض النفسية التي انتشرت كالنار في الهشيم ، في مجتمعات أصبح أفرادها ماديون و بامتياز .
التربة الخصية ، التي ساهمت في انتشار هذه القنوات و الدكاكين التي يدعي أصحابها ، أنهم متخصصون في الرقية الشرعية و هم منها براء .
و ما الأخبار و العناوين العريضة ، التي أصبحت تتصدر الصفحات الأولى ، للصحف و المجلات ونشرات الأخبار التلفزية منها والإذاعية ، عن ظاهرة الاغتصاب التي يقترفها بعض الفقهاء و الأدعياء لممارسة الرقية الشرعية ، في حق المصابات بأعراض المس و السحر أو من من فاتهن قطار الزواج أو غيرها من الأعراض النفسية.
ما يؤشر على أن الإقبال الكبير على هذه الدكاكين و القنوات ، ساهم بدور كبير في انتشار المشعوذين و الدجالين و الأدعياء الذين يتقنون أساليب النصب و الاحتيال ، على المرضى دون رحمة أو شفقة ، فقد يصل الكشف في الحصة الواحدة 100 درهم ، موزعة بين قراءة سور من القرآن الكريم و بعض القارورات المجهولة المصدر .
هذا فضلا عن محلات بيع الأعشاب الطبية و التي أصبحت تلعب دورا أساسيا في جذب الزبائن ، من حيث اعتمادها على مواصفات عصرية ، في عرض مستحضراتها من الأعشاب ، دون حسيب أو رقيب .
فإذا كانت الفتاوى الدينية ، التي يقدمها البعض ، تثير الكثير من الجدل ، بين رافض و مؤيد ، فما بالك بالطرق التي يسلكها الراقي ، في معالجة المصابين بأعراض المس و السحر : هل هي شرعية أم لا ؟ا هل توافق عليها أهل العلم و الدين أم لا ؟ا هل تجوز شرعا ؟ و ما هي مواصفات الراقي و الضوابط الشرعية في ممارسة المهنة ؟ا أم أنه يكتفي ارتداء الزي الإسلامي مع إطلاق اللحية ، و توزيع منشورات أمام المساجد حتى تكتسب الشرعية و يشرع في إطلاق العنان لنفسه ، ليقول ما يشاء في أمور الدين و الدنيا ، مستغلين في ذلك " الأزمة ّ الروحية التي يمر منها ، جيل اليوم .
الجيل الذي وجد ضالته ، وراء الارتماء في أحضان القنوات الدينية و الروحية ، التي وجدتها فرصة سانحة ، لتمرير وصلات إشهارية و إعلانات مدفوعة الثمن ، مستغلين في ذلك تعطش الكثيرين لمعرفة أمور الدين و الخروج من " الأزمة " الروحية التي أصبحت تعاني منها فئة عريضة من المجتمع ، الذي تنخره عوامل الأمية و الجهل و التخلف و غياب الثقافة العلمية و البحث العلمي عن مؤسساتنا التعليمية ، زد على ذاك ضعف المقروئية و العلاقة العدائية مع الكتاب ، لأمة " إقرأ" ، التي لا تتجاوز 6 دقائق في قراءتها للكتاب في السنة .
الحل هو العلم و التكوين الرصين مع عدم إهمال الجانب العقدي .
علي مسعاد
Casatoday2010@gmail.com
اضف تعليق
:بدون عنوان
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة تنظم ندوة وطنية تحت عنوان " دكالة عبدة: مقومات متكاملة من أجل جهوية فاعلة"
ظاهرة الكتابة والرسم على الجدران لدى الشباب المغربي بين الإبداع والتخريب
في الحاجة إلى المختار السوسي
بلاغ صحفي
الثورة التي لا تنصف الإنسان لا تستحق هذا الإسم
الفراغ الثقافي والفني بسيدي البرنوصي ...من المسؤول ؟
المدرس والمدرسة ودورهما الفاعل في استقرار وتحصين المجتمع المغربي
الأردن: إصدار جديد عن جمالية غاستون باشلار
الإيمان، والإسلام، لا يعبر عنهما بالشكل.....!!!
وزير السكن في ضيافة برنامج أمراض السرطان ومزيل روائح الجسم
لماذا لم أشارك


