هابيل و قابيل في كازابلانكا

هابيل و قابيل في كازابلانكا

أوراق رمضانية 2011
في كازابلانكا كما في بقية المدن المغربية ، أصبحت ظاهرة العنف اللفظي والجسدي ، بين المواطنين ،خصوصا ساعات قبل الإفطار ، من الأمور اللافتة وبامتياز ، بحيث لا يمكن للفرد منا ، أن يتجاهلها أو يقفز عليها ، هكذا و ببساطة ، لأن الظاهرة في حد ذاتها ، لم تعد معزولة و عابرة ، بل لقد أصبح لها امتدادها ، بالعديد من الفئات الاجتماعية بمختلف مستوياتها و شرائحها الاجتماعية .
و يكفي جولة قصيرة ، بين شوارع و أحياء ، كبريات المدن المغربية ، لنقف عند عمق الظاهرة ، التي ارتبطت ، للأسف الشديد ، بشهر رمضان العظيم ، حيث يستحب فيه التسامح و المغفرة ، بين الناس عوض دخولهم في معارك وشجارات ، لفظية و جسدية ، تفسد عليهم صيامهم ، و تجردهم من إنسانيتهم ، ما يستدعي ، برأيي طرح العديد من الأسئلة :
ما علاقة العنف برمضان ؟ا ولماذا ، بالضبط ، ساعات قبل الإفطار ؟ا
هل للتدخين و الإدمان وقلة النوم علاقة بالموضوع أم هناك أسباب أعمق ؟ا
هل " الترمضينة " هي السبب أم أن هناك أسباب نفسية مركبة ومعقدة لدى المواطنين ؟ا
وهل الصيام كفريضة دينية ، تستوجب بالضرورة إحداث الشغب والفوضى و المشاحنات ، لأتفه الأسباب ؟ا
لماذا بقدر ما تزداد المظاهر الدينية بهرجة و فلكلورا ، خلال شهر رمضان ، تعرف القيم و الأخلاق الدينية السمحة تراجعا و تدهورا ؟ا
أين هنا دور خطباء الجمعة و فعاليات المجتمع المدني وعلماء النفس والاجتماع ورجال الفن والسياسة ، لتطويق ظاهرة العنف و الحد منها قبل فوات الأوان ؟ا
وغيرها من الأسئلة ، التي تستمد مشروعيتها ، من عمق الظاهرة ، التي انتشرت ، كالنار في الهشيم و أصبح بالتالي من الصعب تطويقها ، إلا بتدخل عاجل لعلماء النفس و الإجتماع ، للوقوف عند أسبابها ومسبباتها ، على أمل الحد منها إن لم نقل القضاء عليها تدريجيا .
هذا إلى جانب تدخل علماء الدين و خطباء الجمعة وفعاليات المجتمع المدني ، للبحث في موضوع العنف بكل تجلياته و تمظهراته ، التي أصبحت ، مثار نقاش العديد من الأسر المغربية إن همسا أو جهرا .
فالظاهرة ، تستوجب تدخل كل الأطراف ، كل من موقعه ، حتى لا نفيق يوما ، على أحداث أكثر مأساوية ، مما يحدث كل رمضان .
لأنه ، ليس من التقدم والحضارة ، في شيء أن تتحول شوارعنا ، زوال كل يوم ، إلى حلبة صراع ، لاستعراض ما هو حيواني فينا ، لدرجة تدعو إلى القلق .
القلق على أنفسنا و أسرتنا الصغيرة ، من تسونامي العنف ، الذي لم يعد حكرا على شريحة دون أخرى ، بل امتد إلى كل الشرائح الاجتماعية بمختلف فئاتها العمرية .
وتلك هي الإشكالية ؟ا




علي مسعاد
Msaadali1971@gmail.com

انشر الفيديو
:بواسطة

الادريسي رشيد

الساعة 20:28 الاتنين، 08 غشت 2011

اضف تعليق


"Clavier arabe - لوحة المفاتيح العربية"



:مواضيع ذات علاقة

هل ستصبحين زوجة صالحة وناجحة في المستقبل ؟!!!
الشعب يطلب اللطيف، ويريد الأمن والأمان ولا يريد الإصلاحات
فيوداليو الجهات و "العوالم الممكنة"
رسالة موجهة لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان بالمغرب
رسالة مفتوحة إلى وزير الاسكان و سياسة المدينة
حفارو الكنوز في المغرب.. بين الحقيقة والأسطورة
الوجه الآخر للمغرب: مواطنون بالبطاقات الوطنية فقـط
الشباب والتكوين والبطالة: أية علاقة ؟
تكاليف الزواج بين الأسس الشرعية و التقاليد و الأعراف الاجتماعية
على هامش برنامج " بدون حرج ّ حول " الإدمان على الكحول " بقناة ميدي 1 سات
اكتشاف دواوير على خارطة المغـرب